تشهد مصر منذ الثلاثاء أمطارا غزيرة تسببت في تعطيل المدارس والجامعات في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية
وانقطاع التيار الكهربائي عن العديد من القرى، كما وردت أنباء تفيد بوفاة
بعض المواطنين صعقا بالكهرباء وبإغلاق أجزاء من طرق رئيسية تضررت جراء
الأمطار.
السيول والفياضانات ألهبت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر واستخدم المغردون هاشتاغ #مصر_بتغرق الذي تصدر الترند المصري على تويتر بأكثر من
عشرين ألف تغريدة.وجاءت معظم التغريدات منتقدة لتقصير الدولة في التعامل مع الأزمة وضعف البنية التحتية.
وفي هذا السياق استغرب علي حمد حصول نفس المشكلة كل عام معتبرا أن على الدولة العمل على الاستفادة من المياه بدلا من الغرق التي تتعرض له مصر.
وردا على ذلك أصدرت وزارة الطيران المدني المصري بيانا قالت فيه: "إن الفيديو الذي يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي خاص بصالة رقم 2 بمبني الركاب رقم 1 الواقعة بالطابق السفلي بالمطار القديم والتي تدخل حاليا ضمن أعمال التطوير الخاصة بمبني الركاب رقم 1، وهي بعيد تماما عن صالات السفر والوصول بمبنى الركاب رقم 1 و2 و3 التي تشهد تردد المسافرين من وإلى مطار القاهرة".
لم يعد خافياً على أحد، تأثيراتالاحتباس الحراري على حياتنا اليومية بدرجات متفاوتة أينما كنا على كوكب الأرض.
والمنطقة
العربية ليست استثناءاً، وخاصة البلدان المطلة على البحر الأحمر والخليج
العربي وبحر العرب وبلدان شمال إفريقيا، المهددة بارتفاع درجات الحرارة ونقص المياه والجفاف الذي سيلي ذلك وفقاً لتقرير صدر عن اللجنة الحكومية
الدولية لشؤون التغير المناخي في العالم.وتشهد البلدان الأوروبية مظاهرات واحتجاجات شبابية واسعة كالتي تحدث في بلدان الشرق الأوسط، لكن مع اختلاف المطالب، إذ يحاول المتظاهرون الضغط على حكوماتهم من أجل العمل على الحد من الانبعاثات الغازية التي تؤثر سلباً على المناخ الذي يضع كوكب الأرض وما عليه في خطر وجودي.
ورداً على سؤالٍ لبي بي سي عربي نشرته على صفحتيها على فيسبوك وتويتر، حول مدى الاهتمام بقضية الاحتباس الحراري، وردت آراء عديدة مشابهة لرأي محمد عثمان، شاركها مئات الشباب والشابات، وعبّروا فيها عن ما يشغل تفكيرهم بدءاً من التفكير بلقمة العيش في ظل تفشي البطالة وانتهاءاً بالحروب الأهلية الدائرة في المنطقة منذ سنوات.
سألت بي بي بي عربي، عددا من العرب في بلدان مختلفة عن مدى اهتمامهم بقضايا التغير المناخي ومدى إدراكهم للمخاطر والكوارث المحدقة بهم وبمستقبلهم وعن المبادرات التي يمكن أن يقوموا بها للمساهمة في التخفيف من تأثيراته الضارة.
وجاءت الردود متفاوتة، إذ أظهر بعضهم اهتمامهم ولو بدرجات متفاوتة، بينما رأى آخرون أنه من غير المجدي التفكير بالمناخ لأسباب نعرضها هنا.
قال محمد عثمان، وهو طبيب سوري اضطر للهجرة ثلاث مرات بسبب الحرب السورية، مازجاً بين رأيه بالتغير المناخي وتجربة نزوحه بعيداً عن بلاده، إنه من المضحك والمبكي معاً أن أقول بأن الاحتباس الحراري هو آخر اهتمامي".
"لقد نزحت مع أطفالي من مدينتي حلب بعد أن دّمرتها الحرب، واتجهت إلى إقليم كردستان العراق، فلحقتنا الحرب إلى هناك، فركبت قارب الموت للوصول إلى أوروبا".
ويتابع قوله: "وعلى الرغم من أنني أعيش في بروكسل، عاصمة القرار الأوروبي، إلا أنني أجد أن الوعي والاهتمام بالاحتباس الحراري هو ذاته، كما لو أنني ما زلت أعيش في حلب".
ويصف عثمان الشوارع المكتظة بالسيارات، والسماء المغطاة بانبعاثات احتراق وقود الطائرات، قائلاً بأن التلوث والانبعاث الأكثر ضرراً ومساهمة في تغير المناخ هو مبنى الاتحاد الأوروبي الذي تجتمع فيه الدول الصناعية المسؤولة عن إحداث الجزء الأكبر في تغير المناخ إلى جانب الصين والولايات المتحدة.
أما زياد عدنان، وهو مهندس كهربائي من العراق، فيقول: "بالنسبة لي، يعتبر الاهتمام والتفكير بتغير المناخ، نوع من أنواع الرفاهية، إذ لا يفكر فيه جائع أو مشرد يعيش حالة حرب وفوضى كالعراقيين والسوريين مثلاً.
ويضيف: "نحن نفكر في مواجهة الفساد السياسي والطائفية في بلادنا، عدا عن الحروب التي تّشعلها السياسات الغربية في بلداننا، فنشبع نحن تلوثاً وموتاً وينعموا هم بالحياة ورفاهية التفكير بتغير المناخ".
ويضيف: "الأغنياء هم سبب تغير المناخ، وأقصد بالأغنياء، الحكومات والدول الرأسمالية الكبيرة، وخاصة الولايات المتحدة والصين وعدد من الدول الأوروبية، والتي تتجاوز في بعضها عدد السيارات فيها أعداد السكان في دول أنهكتها الحروب، ناهيك عن الصناعات الأخرى التي تساوي انبعاثاتها عشرات أضعاف الانبعاثات في بلداننا".